الشيخ السبحاني

52

سيد المرسلين

( 1 ) فلما سمع « أسعد » هذا قال له : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنك رسول اللّه ، يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي . . . « 1 » . إن الامعان في مفاد هاتين الآيتين يغنينا عن دراسة شاملة وواسعة لأوضاع العرب الجاهلية لأن هاتين الآيتين تكشفان عن الأمراض الأخلاقية التي كانت تكتنف حياة العرب الجاهلية ، ولهذا تلا رسول اللّه الآيات التي تشير إلى هذه الادواء والأمراض ليلفت نظر « سعد » إلى أهداف رسالته الكبرى . ( 2 ) العقيدة والدين في الجزيرة العربية : عندما رفع « إبراهيم الخليل » لواء التوحيد في البيئة الحجازية ، وأعاد بناء الكعبة المعظمة ورفع قواعدها بمعونة ابنه « إسماعيل » ، تبعه في ذلك طائفة من الناس ممن أنار اللّه به قلوبهم ، الّا انه من غير المعلوم إلى ايّ مدى استطاع ذلك النبي العظيم أن يعمّم دين التوحيد ويبسط لواءه على الجميع ، ويؤلف صفوفا متراصة ، وجبهة عريضة قوية من الموحدين ، غير أن من المعلوم انه أصبحت تلك المنطقة مسرحا للوثنية ولعبادة الأشياء المختلفة مع الأيام فقد كانت الطبقة المثقفة من العرب تعبد الكواكب والقمر ، فهذا هو المؤرخ العربي الشهير الكلبي الذي توفى عام 206 هجرية يكتب في هذا الصدد قائلا كان « بنو مليح » من خزاعة يعبدون الجن وكانت « حمير » تعبد الشمس ، و « كنانة » تعبد القمر ، و « تميم » الدبران ، و « لخم » و « جذام » المشتري ، و « طي » سهيلا ، و « قيس » الشعرى ، و « أسد » عطاردا . ( 3 ) أما الدهماء والذين كانوا يشكلون أغلبية سكان الجزيرة فقد كانوا يعبدون - مضافا إلى الصنم الخاص بالقبيلة أو العائلة - ثلاثمائة وستين صنما ، وكانوا ينسبون أحداث كل يوم من أيام السنة إلى واحد منها . وقد دخلت عبادة الأصنام والأوثان في مكة بعد « إبراهيم الخليل »

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 8 و 9 ، إعلام الورى : ص 35 - 40 .